Home > جامعة > شهادة:الإقامات الجامعيّة للبنات

شهادة:الإقامات الجامعيّة للبنات

//
Commentaires désactivés

عفاف في 22 سنة، طالبة في الهندسة الصّناعيّة في المدرسة الوطنيّة للفنون التطبيقية على وشك التّخرّج بشهادة مهندسة، تذكر في هذه الشّهادة ما عانته من أجل الالتحاق بهذه المدرسة المرموقة، هذه المدرسة التي يحلم بها كلّ طالب مواظب و مثابر.

تحصّلت على البكالوريا سنة  2012بمعدّل حسن،و علمت أنّ الدّخول إلى المدرسة الوطنيّة للفنون التطبيقية يقتضي المرور بالطّور التّحضيري في إحدى المدارس الموجودة آنذاك في العاصمة، عنابة، وهران

و تلمسان، قررت التّسجيل و هي على يقين بأنّها ستوجّه إلى العاصمة بحكم معدّلها الحسن  و عنوان إقامتها  (البليدة)، لكن اصطدمت يوم اطّلعت على نتائج التّوجيه حين وجدت نفسها  في قائمة الموجّهين إلى تلمسان،

و أكثر من ذلك علمت أنّ التّحويل إلى العاصمة مستحيل.

انتقلت عفاف إلى تلمسان التي تبعد بنحو 600 كلم عن البليدة، وإضافة إلى سحر المدينة و هدوئها و جمال المدرسة و حدائقها ، وجدت أنّ أغلب الطلبة  جاؤوا من الوسط مثلها و الذين تقاسمت معهم قلق الأيّام الأولى و كذا جولات التّعارف على المدينة والتّحضير للدراسة.

تتذكّر عفاف جدّيّة الأساتذة و صرامتهم و كثافة الدّروس ، و تتذكّر مع ذلك تعوّدها على نمط  العيش داخل الإقامة الجامعيّة،المطعم، الطبخ داخل الغرف، التّسوّق و المراجعة مع رفيقاتها.

بعد مضي شهور قليلة نسجت عفاف مع زميلاتها و جاراتها خيوط صداقة متينة وتقاسمت معهن كلّ شيء،

و لم تكن تفارقهن إلاّ في أيّام العطل.

أنهت السّنة الأولى بنجاح و كلّها شوق إلى تلمسان التي أضحت ذكرياتها راسخة في الأذهان،لكن السّنة الثانية مصيريّة بسبب المسابقة التي ستسمح للطالبات بولوج المدارس الكبرى، و كثيرا ما كنّ يروّحن عن أنفسهن بالضّحك و المزاح أثنا التّحضير للامتحانات.

أجمل لحظات الجامعة في نظر عفاف هي تلك التي قضتها مع زميلاتها في خرجات نهاية الأسبوع، أعياد الميلاد و التّحضيرات للأعياد الدّينيّة،والاعتراف بجميل كلّ من ساعدهن من قريب أو بعيد على النّجاح في الانتقال من تلميذة إلى طالبة مسؤولة، مستقلّة ،قادرة على اتّخاذ القرارات اللّازمة في وقتها و على تحمّل عواقب اختياراتها، وحسن تسيير ميزانيتها و وقتها و دراستها لوحدها.

إنّها تجربة اختبرت بها عفاف نضجها، و فصل من حياتها تعرّفت فيه على صديقات تلتقي بهنّ بانتظام للحديث عن الذّكريات الجميلة،أنّها تجربة غيّرت مجرى حياتها و أرادت أن تقاسمها حتى يدرك أمثالها من الطّلبة  الجدد معنى ” الدّراسة بعيدا عن الأهل”،و أنّ الثّقة تقهر التّحديّات، والتّذكّر دوما أنّ الهدف سام و أنّ الدّرب إليه وعر و كلّما كانت العقبات كثيرة كلّما كان المجد الذي ينتظرك مرموقا.

 

 

Commentaires

commentaires